الشيخ الأنصاري
206
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
بالظن القائم على عدم وجوب مورد من الموارد المشتبهة في ترك الاحتياط بل اللازم هو العمل بالاحتياط لأنه من الموارد المشكوكة والظن بطريقية ما قام عليه لم يخرجه عن كونه مشكوكا . وأنت خبير بأن جميع موارد الطرق المظنونة التي يراد إثبات اعتبار الظن بالطريق فيها إنما هي من المشكوكات إذ لو كان نفس المورد مظنونا مع ظن الطريق القائم عليه لم يحتج إلى إعمال الظن بالطريق ولو كان مظنونا بخلاف الطريق التعبدي المظنون كونه طريقا لتعارض الظن الحاصل هن الطريق والظن الحاصل في المورد على خلاف الطريق وسيجيء الكلام في حكمه على تقدير اعتبار الظن بالطريق . والحاصل أن اعتبار الظن بالطريق وكونه بالظن في الواقع مبني على القطع ببطلان الاحتياط رأسا بمعنى أن الشارع لم يرد منا في مقام امتثال الأحكام المشتبهة الامتثال العلمي الإجمالي حتى يستنتج من ذلك حكم العقل بكفاية الامتثال الظني لأنه المتعين بعد الامتثال العلمي بقسميه من التفصيلي والإجمالي فيلزم من ذلك ما سنختاره من عدم الفرق بعد كفاية الامتثال الظني بين الظن بأداء الواقع والظن بمتابعة طريق جعله الشارع مجزيا عن الواقع وسيجيء تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى . فإن قلت إذا لم يقم في موارد الشك ما ظن طريقيته لم يجب الاحتياط في ذلك المورد من جهة كونه أحد محتملات الواجبات أو المحرمات الواقعية وإن حكم بوجوب الاحتياط من جهة اقتضاء القاعدة في نفس المسألة كما لو كان الشك فيه في المكلف به وهذا إجماع من العلماء حيث لم يحتط أحد منهم في مورد الشك من جهة احتمال كونه من الواجبات والمحرمات الواقعية وإن احتاط الأخباريون في الشبهة التحريمية من جهة مجرد احتمال التحريم فإذا كان عدم وجوب الاحتياط إجماعيا مع عدم قيام ما يظن طريقيته على عدم الوجوب فمع قيامه لا يجب الاحتياط بالأولوية القطعية . قلت العلماء إنما لم يذهبوا إلى الاحتياط في موارد الشك لعدم العلم الإجمالي لهم بالتكاليف بل الوقائع لهم بين معلوم التكليف تفصيلا أو مظنون لهم بالظن الخاص وبين مشكوك التكليف رأسا ولا يجب الاحتياط في ذلك عند المجتهدين بل عند غيرهم في الشبهة الوجوبية . والحاصل أن موضوع عمل العلماء القائلين بانفتاح باب العلم أو الظن الخاص مغاير لموضوع عمل القائلين بالانسداد وقد نبهنا على ذلك غير مرة في بطلان التمسك على بطلان البراءة والاحتياط بمخالفتهما لعمل العلماء فراجع .